السيد محمد الحسيني الشيرازي
419
تقريب القرآن إلى الأذهان
إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكن عندي تغيير ثم أقبل على أصحابه وقال هذا عملكم ! أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم . ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل - وأراد بالأعز هو وأمثاله ، وبالأذل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمؤمنين - وكان في القوم زيد بن أرقم وكان غلاما وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد اللَّه بن أبيّ ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لعلك وهمت يا غلام ؟ قال لا واللَّه ما وهمت فقال : لعلك غضبت عليه ؟ قال : لا واللَّه ما غضبت عليه . قال : فلعله سفه عليك ؟ قال لا واللَّه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لشقران مولاه أن يقدم راحلته وركب وتسامع الناس بذلك فقالوا ما كان رسول اللَّه ليرحل في مثل هذا الوقت ؟ فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وعليك السلام . فقال : ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أو ما سمعت قولا قاله صاحبكم ؟ قالوا وأي صاحب لنا غيرك يا رسول اللَّه قال : عبد اللَّه بن أبيّ زعم إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال : يا رسول اللَّه فأنت وأصحابك الأعز وهو وأصحابه الأذل فسار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يومه كله لا يكلمه أحد ، فأقبلت الخزرج على عبد اللَّه بن أبيّ تلومه فحلف عبد اللَّه أنه لم يقل شيئا من ذلك فقالوا : فقم بنا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى نعتذر إليه ، فلوى عنقه فلما جن الليل سار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليله كله ، والنهار ، فلم ينزلوا إلا للصلاة ، فلما كان من الغد نزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونزل أصحابه وقد انهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم ، فجاء عبد